❗خاص ❗️sadawilaya❗
بقلم : محمد علي الحريشي
كانت اليمن ترزح تحت الوصاية والهيمنة السعودية منذ عقود، خاصة من بعد عام 1934 أي من تاريخ الحرب السعودية الظالمة على اليمن، بدعم مالي وعسكري من قبل الإستعمار البريطاني، ومانتج عنها من إحتلال الجيش السعودي النجدي لثلاث مناطق يمنية هي جيزان وعسير ونجران تزيد مساحتها عن ثلاث مائة الف كيلو متر مربع (300،000 كم2)، وفي عام 1948 كان للأيادي السعودية الآثمة،دوراً في التخطيط والتمويل لعملية الإنقلاب على نظام حكم الإمام يحيى حميد الدين رحمه الله، وتدبير عملية إغتياله وعدد من أبناءه وأحفاده، بتعاون وتنسيق من تنظيم جماعة الإخوان المسلمين في في مصر.
من بعد ثورة 26 سبتمبر عام 1962 تدخل النظام السعودي بالمال والسلاح وشراء الذمم لإشعال الحرب الداخلية، التي راح ضحيتها الآلاف من اليمنيين، ومن عام 1967، دخلت اليمن تحت الهيمنة والوصاية السعودية المباشرة، حيث دعمت المخابرات السعودية عملية إنقلاب قبلي عسكري ضد حكم الرئيس عبدالله السلال، وتولى الحكم في صنعاء حكومة خاضعة للبلاط الملكي السعودي وتأتمر بأمره، تعمقت الهيمنة والوصاية السعودية بشكل أوسع على اليمن، من بعد تدبير المخابرات السعودية والأمريكية لعملية الإغتيال، ضد الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، الذي حاول في عهده الخروج التدريجي من الهيمنة السعودية المباشرة على الدولة اليمنية، فكان من مظاهر الهيمنة والوصاية السعودية: التحكم بالرفض أو القبول في التشكيلات الحكومية في صنعاء، والتحكم في تعيين السفراء اليمنيين في الخارج بمن ترضى عنهم وتختارهم، ومنع الشركات النفطية العالمية، من التنقيب عن النفط والغاز في الأراضي اليمنية، وهكذا..... الخ.
لهذا قامت ثورة ال 21 من سبتمبر عام 2014، وهي ثورة شعبية جماهيرية أنظم فيها المكونات السياسية والإجتماعية اليمنية،تولى زمام قيادتها السيد عبدالملك الحوثي يحفظه الله، من بعد أن طفح الكيل وبلغ التدخل السعودي في الشؤون الداخلية اليمنية منتهاه، خاصة من بعد أحداث وفوضى عام2011 في صنعاء، فالنظام السعودي والمخابرات الأمريكية، هم من وقف خلف تلك الفوضى الهدامة والمدمرة «الربيع العبري»، الذي ركب موجته جماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح)، وهم أدوات أمريكية سعودية، لتفتيت اليمن وتقسيمه إلى ست دويلات مناطقية منزوعة القوة والسيادة،وقد نتج عن تلك الفوضى ماتسمى بوثيقة (المبادرة الخليجة لحل الأزمة اليمنية)، وهي وثيقة صاغتها المخابرات الأمريكية والسعودية، لتسليم الدولة والحكومة لحزب الإصلاح الإخواني، حتى يتم تمرير مخططات تقسيم اليمن والقضاء على دولته، فعندما تولى حزب الإصلاح الإخواني، مقاليد الحكم في اليمن في عام 2012 بدعم أمريكي سعودي، أصبحت حكومة حزب الإصلاح في صنعاء واجهة يقبع خلفها ويديرها السفراء: الأمريكي والبريطاني والسعودي، فبدأوا بالتنفيذ الفعلي لهدم بنيان الدولة المركزية اليمنية في صنعاء، وشرعوا في تدمير الأسلحة النوعية للجيش، وهيكلة الجيش تمهيداً لحله كماحدث في العراق على يد الأمريكيين، وبدأحزب الإصلاح بمشروع أخونة الدولة اليمنية، وإحلال كوادره المؤدلجة والمشبعة بالفكر الوهابي السلفي في مختلف الأجهزة العسكرية والمدنية، بدلاً عن الكوادر الإدارية المؤهلة للدولة، وغير ذلك من الممارسات التي بلغت ذروة الخطورة بسن دستور لدولة اليمن الإتحادية(المجزأة) المستقبلية.
مهدت المخابرات الأمريكية والسعودية لتمرير تلك المؤامرات والمخططات الخطيرة، بأحداث الفوضى والإغتيالات، لكبار قيادات وكوادر الدولة عسكريين ومدنيين، وكوادر الأحزاب المناهضة للنفوذ السعودي والأمريكي، داخل العاصمة صنعاء، ونفذوا عدد من التفجيرات الإرهابية التي طالت مواقع عسكرية وأمنية ومساجد ومستشفيات داخل العاصمة صنعاء، وإشعال أربع جبهات عسكرية في وقت واحد ضد محافظة صعدة، للقضاء على حركة أنصار الله، وقبل بدىء الحرب على محافظة صعدة، مول النظام السعودي حملة إعلامية تكفيرة منظمة ضد أنصار الله ، وتولى السلفيون والأبواق الإعلامية لحزب الإصلاح الإخواني بثها على أوسع نطاق، تولت مليشيات حزب الإصلاح ومجاميع الجنرال الإخواني علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع، وبدعم مالي وعسكري سعودي مباشر، شن الحرب على محافظة صعدة في عام 2013، كل تلك المؤامرات والأعمال الإرهابية والإغتيالات والحرب الظالمة على محافظة صعدة،وغيرها، من الممارسات الفوضوية لحكومة حزب الإصلاح،كان الهدف منها فرض مشروع تقسيم اليمن بالقوة، إلى ست دويلات مناطقية منزوعة القوة والسيادة، والقضاء على الدولة المركزية في صنعاء.
لكن بفضل الله سبحانه وتعالى وبوعي غالبية الشعب اليمني، تم التغلب كل المؤامرات والمخططات الخبيثة وهزيمتها، وتم وقف تمرير مسودة دستور الدولة الإتحادية، الذي صاغ مواده ضباط مخابرات من أمريكا وبريطانيا وفرنسا والسعودية، وتمت صياغة مواده بعيداً عن أعين الشعب اليمني، خارج اليمن وفي أحد فنادق أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة.
من بداية عام 2014،تحركت مجاميع الرموز القيادية من مختلف القبائل اليمنية، ومن معظم الأحزاب السياسية والقادة العسكريبن والأمنين ومن مختلف الفئات المجتمعية، إلى محافظة صعدة، لمقابلة السيد القائد عبدالملك الحوثي يحفظه الله، وطلبوا منه التحرك لإنقاذ اليمن، من المستقبل الأسود الذي ينتظرها تحت حكم حزب الإصلاح الإخواني،فتحرك الجميع بقيادة السيد عبدالملك الحوثي يحفظه الله بثورة جماهيرة نحو صنعاء، لإنقاذ الدولة والشعب اليمني من التدمير والخراب والتشرذم والإنقسام، ومن الوقوع تحت القواعد العسكرية الأمريكية والصهيونية والسعودية.
توجت الثورة بدخول الثوار إلى العاصمة صنعاء في يوم 21 سبتمبر عام 2014، فتهاوى الوجود العسكري والمخابراتي الأمريكي والسعودي، من داخل العاصمة صنعاء ومن كل المناطق اليمنية، وأنتصر الشعب لإرادته الحرة في القضاء على الهيمنة والوصاية والتبعية السعودية وغير السعودية، ولأن الثورة أصابت العدو الأمريكي والسعودي والصهيوني بالوجع الكبير، وحطمت أحلامهم في تدمير الدولة وجعل الأراضي اليمنية مستباحة للقواعد العسكرية، وخيراتها وموقعها الإستراتيجية غنيمة للأمريكي والصهيوني والسعودي، فناصبوها العداء، وكونوا لها تحالفاً عسكرياً دولياً، للقضاء على الثورة من مهدها، لأنها ثورة شعبية تحررية، لها أهداف واضحة وهي:
1--التحرر من الهيمنة والوصاية السعودية والإمريكية.
2--القضاء على الفساد المالي والإداري.
3--العودة بالشعب اليمني إلى هويته الدينية وأصالته العربية والإسلامية.
4-- بناء القدرات العسكرية على أسس علمية وبما يحقق الحفاظ على سيادة وحرية وإستقلال اليمن.
5-- التضامن مع ومناصرة مظلومية الشعب الفلسطيني وأحرار الأمة الإسلامية المناهضة للهيمنة الأمريكية والوجود الصهيوني في أرض فلسطين المقدسة.
فبرغم العدوان العسكري والحصار الإقتصادي الأمريكي والسعودي الظالم،
المستمر منذ إحدى عشر عاماً، فقد حققت ثورة 21 من سبتمبر المجيدة عام 2014، التي يحتفل الشعب اليمني بذكراها الثانية عشر، عدد من المنجزات التي لايتسع المقام لحصرها، ومنها:
1-- بناء جيش وقوات مسلحة نوعية عالية الكفاءة والتدريب والتأهيل.
2-- تحقيق بنية صناعية عسكرية يمنية من الصفر، حتى وصلت إلى مراحل متقدمة من القوة والتأثير العملياتي في المديات القتالية ودقة الإصابة، شاملة الصناعات الصاروخية والطيران المسير، وأنظمة الدفاع الجوي والقوات البحرية، ولازال التطوير والتقدم في الإنتاج العسكري متواصلاً بزخم كبير، رغم التحديات والصعوبات العديدة.
3-- حققت الثورة منجزات عظيمة في ضبط الحالة الأمنية العامة الداخلية، فتم القضاء على التقطعات القلبية المسلحة بين مختلف المحافظات والمديريات، وتم القضاء على الفوضي والإختلالات الأمنية، وحققت الثورة إنجازات نوعية في حماية الأمن القومي لليمن، ومكافحة الجرائم الإرهابية والتجسسية الأجنبية المعادية.
4- حققت الثورة منجزات في مجال الإستصلاح الزراعي وتنمية زراعة وإنتاج المواد الغذائية مثل القمح والذرة ومختلف المحاصيل، فتم إنشاء التعاونيات الزراعية، وعمل مشاريع الري الزراعية في مختلف المحافظات والمديريات اليمنية، وتشجيع العمل التعاوني والمبادرات المجتمعية في تنفيذ المشاريع الخدمية، وغيرها من المشاريع الخدمية والزراعية.
5--ومن منجزات ثورة 21 سبتمبر النوعية التي تحققت وحققت نجاحات باهرة وكبيرة، هي إنشاء الهيئة العامة للزكاة في عام 2018، التي حققت نقلات نوعية، وعالجت كثير من مشاكل الفقراء وحققت التوازن الإجتماعي، وفق الضوابط الشرعية في التحصيل والتصريف، وبلغت مشاريعها ونفقاتها وتدخلاتها في الجوانب الطارئة بمئات الملايين من الدولارات.
6-- حافظت الثورة على بينة الدولة وعلى وظيفتها، في الوزارات والمؤسسات والهيئات الرسمية بالعاصمة صنعاء وفي مختلف المحافظات والمديريات، رغم العدوان والحصار الظالم، ورغم إنقطاع المرتبات والموارد المالية، بسبب العدوان والحصار ونقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، حيث ظلت المدارس والجامعات والمستشفيات واقسام الشرطة وكل الوزارات والمؤسسات الحكومية تعمل وتؤدي وظيفتها، فضلت الحياة تدب في كل مفاصل مؤسسات الدولة وعلى كافة المستويات.
7-- ومن منحزات الثورة إنها جعلت من اليمن لاعباً ومؤثراً قوياً في قضايا الأمة العربية والإسلامية، وماتحقق من وقوف الشعب اليمني مع مظلومية غزة، وفرض الحصار على التجارة البحرية الصهيونية عبر البحرالأحمر، والدخول في الحرب العسكرية المباشرة مع العدو الصهيوني والأمريكي في معركة طوفان الأقصى، فكل ذلك من بركات ومنجزات ثورة 21 من سبتمبر عام 2014.